الشيخ محمد الصادقي
440
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
45 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة الربانية يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ هنا بِما كَسَبُوا من سيئات ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها شيئا مِنْ دَابَّةٍ تدب عليها ، معهم أنفسهم ، بل أفناهم عن آخرهم ، فهو على الظالمين بلاء في أنفسهم ، وبلاء فيما يستفيدون منه : " وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ " ( 16 : 61 ) فهي - إذا - فتنة تعم الكل عذابا ودون عذاب ، خلفية الظلم : " وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً " ( 8 : 25 ) وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ الظالمين دون سواهم المأخوذين بما أخذوا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى معلقا وسواه فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ المسمى فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يمهلهم هنا ثم يأخذهم بعد الموت بما ظلموا . سورة يس 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يس هي نداء للرسول ( ص ) لمكان " إِنَّكَ " وكأنها : يا سامعا للوحي ، اعتبارا بنبوءته العالية . 2 - وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ النازل عليه برسالة غالية ، قسما من اللّه بالقرآن لمكان حكمته الربانية فيه كما يحق ويمكن للمكلفين إلى يوم الدين . 3 - إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ العالين بعلو القرآن الحكيم " قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " ( 6 : 19 ) . 4 - محيطا به عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فالقرآن الحكيم بحكمته الربانية دليل صارم لصدق هذه الرسالة العالية ، فهو " عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " في شخصه ورسالته ، في عبوديته وحكمته والاعتصام بربه . 5 - أعني تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الغالب على كلّ تنزيل الرَّحِيمِ مليئا من رحمته الرحيمية الشاملة ، الأخيرة : " أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ " ( 29 : 51 ) " وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ " ( 41 : 41 ) من " الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ " . 6 - لِتُنْذِرَ كرأس زاوية الدعوة الأولى قَوْماً " لُدًّا " ( 19 : 97 ) ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ برسل في الفترة الرسولية مهما أنذروا برسالات فَهُمْ غافِلُونَ عن الحق ، مما يشير إلى أن هدى الآباء مما يؤثر في الأبناء ، وحين يرسل إلى قوم لدّ ، فبأحرى غيرهم ككل : " قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ " ( 11 : 25 ) . 7 - لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عذابا عَلى أَكْثَرِهِمْ دون أقلهم فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إذ هم قوم لدّ ما أنذر آباءهم حتى ينذروهم ، فيسهل - إذا - إنذارهم : " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ " ( 10 : 96 ) إذ " طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ " * ( 9 : 87 ) . 8 - إِنَّا بجمعية صفات الجلال الانتقام جَعَلْنا فِي لا على أَعْناقِهِمْ فهي قلوبهم لأنها هي أعناق الأرواح أَغْلالًا بما غلوا على أنفسهم فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ ممتدة إلى أذقان الأرواح فَهُمْ إذا مُقْمَحُونَ رافعو رؤوسهم تكبرا وتأبيا عن الانحناء للحق . 9 - وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ مواجهة سَدًّا كما لم يرووا الرسول حين خرج من بيته مهاجرا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا وبأحرى إذ لم يبصروه خلفهم فَأَغْشَيْناهُمْ كما لم يبصروا حقا بين أيديهم وخلفهم فَهُمْ ككلّ لا يُبْصِرُونَ الحق . 10 - وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ لا عليك أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ولكن عليك مواصلة إنذارهم ، لأنه " عُذْراً أَوْ نُذْراً " . 11 - إِنَّما تُنْذِرُ مؤثرا مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ دون إدبار وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ إلها ، ومألوها فَبَشِّرْهُ إذا بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ قدر كرمهم في اتباعهم . 12 - إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ بجمعية الرحمة ، رحمانية ورحيمية الْمَوْتى في أرواحهم وأبدانهم وَنَكْتُبُ استنساخا ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ قبل موتهم بما أثروا وَكُلَّ شَيْءٍ دون استثناء أَحْصَيْناهُ علما وقدرة فِي إِمامٍ مُبِينٍ عندنا وفي القرآن وكتب الأعمال .